واجهة المتحف المصري الكبير ليلاً

المتحف المصري الكبير: كيف بُني أكبر متحف في العالم، وماذا يوجد بداخله؟

استكشف معنا قصة بناء المتحف المصري الكبير، الصرح الذي يضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية ويحتضن كنوز توت عنخ آمون في قلب الجيزة.

ما هو المتحف المصري الكبير؟

يقف المتحف المصري الكبير على هضبة الجيزة، على بعد نحو كيلومترين فقط من الأهرامات. وهو أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة: الحضارة المصرية القديمة. تبلغ مساحته الإجمالية نحو نصف مليون متر مربع، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية.

افتُتح المتحف رسمياً في 1 نوفمبر 2025، بعد أكثر من عشرين عاماً من التخطيط والبناء، وأصبح منذ يومه الأول واحداً من أكثر الأماكن زيارة في مصر. في هذا المقال نجيب عن سؤالين يبحث عنهما كثيرون: كيف بُني هذا الصرح الضخم؟ وماذا يوجد بداخله؟

المدخل الهرمي المضيء للمتحف المصري الكبير ليلاً
مدخل المتحف الرئيسي على شكل هرم مضيء من الألباستر يستقبل الزوار في الساحة المفتوحة. تصوير: محمد عبد الظاهر عبر ويكيميديا كومنز

كيف بُني المتحف المصري الكبير؟

بدأت القصة عام 2002، حين أعلنت مصر مسابقة معمارية دولية لتصميم المتحف. شارك في المسابقة 1557 مشروعاً من 82 دولة، وهي ثاني أكبر مسابقة معمارية في التاريخ. وفاز بها مكتب «هينغان بينغ» الأيرلندي، من تصميم المعماريين روشين هينغان وشيه فو بينغ.

يقوم التصميم على شكل مثلث كبير، تصطف جدرانه الشمالية والجنوبية على خط واحد مع هرم خوفو الأكبر وهرم منقرع، فكأن المبنى امتداد للأهرامات نفسها. وتغطي الواجهة ألواح شفافة من الألباستر تسمح بمرور الضوء إلى الداخل.

بدأ البناء فعلياً عام 2005 واكتمل عام 2023، ونفذته شركتا أوراسكوم المصرية وبيسيكس البلجيكية. وتجاوزت تكلفة المشروع مليار دولار، ومُوّل جزء كبير منها بقروض يابانية.

القاعة الكبرى وتمثال رمسيس الثاني

أول ما يراه الزائر عند الدخول هي القاعة الكبرى، ومساحتها 10 آلاف متر مربع. وفي وسطها يقف تمثال الملك رمسيس الثاني: ارتفاعه 11 متراً ووزنه 83 طناً، وعمره نحو 3200 عام.

لهذا التمثال قصة طويلة. فقد وقف منذ عام 1955 في ميدان رمسيس بقلب القاهرة، ثم نُقل عام 2006 إلى الجيزة لحمايته من التلوث وعوادم السيارات. وفي يناير 2018 وُضع في مكانه الحالي في القاعة الكبرى، قبل اكتمال بناء المتحف من حوله.

تمثال رمسيس الثاني في القاعة الكبرى بالمتحف المصري الكبير
تمثال رمسيس الثاني الضخم في القاعة الكبرى، وخلفه الجدار المثلث المضيء من الألباستر. تصوير: محمد عبد الظاهر عبر ويكيميديا كومنز

الدرج العظيم

من القاعة الكبرى يصعد الدرج العظيم بالزائر ستة طوابق، على مساحة تقارب 6 آلاف متر مربع. وتصطف على جانبيه أكثر من 60 قطعة أثرية ضخمة: تماثيل ملوك وأعمدة ولوحات من عصور مختلفة.

وينتهي الدرج عند نافذة زجاجية ضخمة تطل مباشرة على أهرامات الجيزة، فيرى الزائر الأهرامات أمامه وهو ما زال داخل المتحف.

الدرج العظيم في المتحف المصري الكبير تصطف على جانبيه تماثيل ضخمة
تماثيل ضخمة لملوك مصر القديمة تصطف على جانبي الدرج العظيم الذي يصعد بالزائر إلى قاعات العرض. تصوير: ويكيميديا كومنز

ماذا يوجد داخل المتحف؟

تتوزع المعروضات على 12 قاعة عرض رئيسية، مرتبة عبر العصور من ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني. ومن بين أكثر من 100 ألف قطعة يملكها المتحف يُعرض نحو نصفها، وأكثر من 20 ألف قطعة منها تُعرض أمام الجمهور لأول مرة.

كنوز توت عنخ آمون كاملة لأول مرة

أشهر ما في المتحف هو مجموعة الملك توت عنخ آمون كاملة: 5398 قطعة أثرية في قاعتين مخصصتين لها. وهذه أول مرة تُعرض فيها المجموعة كلها في مكان واحد منذ اكتشاف المقبرة عام 1922؛ فقد كانت القطع موزعة من قبل بين متاحف ومخازن مختلفة.

في قلب القاعتين يقف القناع الذهبي الشهير للملك الشاب، وهو أشهر قطعة في الآثار المصرية كلها. وحوله تحكي بقية القطع، من العربات والمجوهرات إلى الأثاث والأدوات اليومية، صورة كاملة عن حياة ملك عاش قبل أكثر من 3300 عام.

القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون
القناع الذهبي للملك توت عنخ آمون، أشهر قطعة في مجموعة تُعرض اليوم كاملة لأول مرة. تصوير: ويكيميديا كومنز

مركب خوفو: سفينة عمرها 4600 عام

في مبنى خاص داخل المتحف يُعرض مركب خوفو، وهو سفينة خشبية ضخمة عمرها نحو 4600 عام. اكتُشف المركب عام 1954 بجوار الهرم الأكبر مفككاً إلى مئات القطع، ثم أعاد الخبراء تجميعه قطعة فوق قطعة.

يبلغ طول المركب نحو 43 متراً. وفي أغسطس 2021 نُقل من موقعه القديم بجوار الهرم إلى المتحف المصري الكبير على مركبة خاصة تعمل بالتحكم عن بعد. أما المركب الثاني الذي اكتُشف في المكان نفسه، فيعيد الخبراء تجميعه الآن داخل مركز الترميم، ويستطيع الزوار مشاهدة العمل عبر زجاج خاص.

مركب خوفو الشمسي داخل المتحف المصري الكبير
مركب خوفو الخشبي داخل قاعته الخاصة في المتحف، وقد بقي محفوظاً نحو 4600 عام. تصوير: ويكيميديا كومنز

مركز الترميم خلف الكواليس

لا يعرض المتحف الآثار فقط، بل يجهزها للعرض أيضاً. يضم المجمع مركزاً ضخماً لترميم الآثار افتُتح عام 2010، قبل افتتاح المتحف نفسه بسنوات، وفيه 19 مختبراً متخصصاً. ويُعدّ هذا المركز من أكبر مراكز الترميم في العالم؛ ففيه تُفحص القطع وتُنظّف وتُرمّم قبل أن تصل إلى قاعات العرض.

افتتاح على مراحل

لم يفتح المتحف أبوابه دفعة واحدة. بدأ الافتتاح التجريبي في أكتوبر 2024 بفتح القاعات الرئيسية الاثنتي عشرة، واستقبل المتحف خلال عشرة أشهر نحو مليون ونصف المليون زائر. ثم جاء الافتتاح الرسمي الكامل في 1 نوفمبر 2025، وفُتح المتحف للجمهور في 4 نوفمبر 2025، وهو اليوم نفسه الذي اكتُشفت فيه مقبرة توت عنخ آمون قبل 103 أعوام.

وبعد أيام، في 1 نوفمبر 2026، يكمل المتحف عامه الأول منذ الافتتاح الرسمي، وقد أُعلن عن برنامج احتفالي خاص بهذه الذكرى.

أهرامات الجيزة كما تُرى من داخل المتحف المصري الكبير
أهرامات الجيزة كما تُرى من داخل المتحف عبر نوافذه البانورامية الكبيرة. تصوير: ويكيميديا كومنز

خاتمة

المتحف المصري الكبير ليس نسخة أكبر من المتاحف القديمة، بل طريقة جديدة لعرض التاريخ: مبنى صُمم على خط الأهرامات، وتمثال سافر عبر القاهرة ليستقبل الزوار، وكنوز ملك اجتمعت كاملة لأول مرة منذ مئة عام. فمن يزوره لا يرى الآثار فقط، بل يرى أيضاً كيف بُني أكبر متحف في العالم حولها.

اقرأ أيضاً

مصادر ومراجع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Scroll to Top