أسطح بيوت مدينة كان الفرنسية تطل على البحر المتوسط والجبال

سرقة بيكاسو في أقل من دقيقة: كيف استعاد الدرك الفرنسي ست مطبوعات أصلية بعد شهر من التنصت؟

في أقل من دقيقة اختفت ست مطبوعات أصلية لبيكاسو من جدران مطعم في قرية موجان الفرنسية، وبعد شهر من المراقبة والتنصت وجدها الدرك سليمة خلف الملابس وصناديق العدة. قصة السرقة والتحقيق، ولماذا تُسرق المطبوعات الأصلية.

في أقل من دقيقة واحدة، اختفت ست مطبوعات أصلية لبابلو بيكاسو من جدران مطعم في قرية فرنسية صغيرة، ولم ينتبه أحد إلى شيء. وبعد شهر كامل من المراقبة والتنصت على الهواتف، وجدها الدرك الفرنسي مكدّسة وسليمة في غرفة نوم، مخبأة خلف الملابس وصناديق العدة. والقرية التي وقعت فيها السرقة ليست أي قرية: إنها موجان، التي عاش فيها بيكاسو نفسه آخر اثني عشر عاماً من حياته.

ليلة السرقة: تسلقوا الشرفة وخرجوا في دقيقة

في ليلة الأول إلى الثاني من أكتوبر 2026، في قرية موجان القديمة على التلال فوق مدينة كان في جنوب فرنسا، يوجد مطعم اسمه «لاماندييه». صاحب المطعم جامع أعمال فنية، وفي مطعمه قاعة خاصة معروضة فيها مطبوعات أصلية لبيكاسو على الجدران، يراها الضيوف وهم يتناولون طعامهم.

نحو الساعة الثانية فجراً، تسلق رجلان ملثمان يرتديان القفازات شرفة المطعم، ودخلا من باب زجاجي واسع. لم يتجولا في المكان ولم يبحثا عن شيء: اتجها مباشرة إلى قاعة بيكاسو، وأنزلا ست مطبوعات أصلية عن الجدران، وخرجا في أقل من دقيقة واحدة. وكان شريك ثالث ينتظرهما في سيارة متوقفة على مقربة من المطعم.

ثلاثة أعمال مطبوعة مؤطرة معلقة على جدار داكن تحت إضاءة مركزة
أعمال مطبوعة مؤطرة تحت إضاءة مركزة في قاعة عرض. مطبوعات بيكاسو الست المسروقة كانت معلقة في قاعة خاصة داخل المطعم، على جدران يمر بها الضيوف كل يوم. تصوير: Project Atlas عبر Pexels

في الصباح اكتشف صاحب المطعم السرقة. فتحت النيابة العامة في مدينة غراس تحقيقاً، وأسندته إلى فرقة أبحاث الدرك في كان، وبدأت مطاردة هادئة استمرت شهراً كاملاً.

لماذا موجان؟ قرية بيكاسو الأخيرة

موجان ليست مكاناً عابراً في حياة بيكاسو. انتقل الفنان الإسباني للعيش فيها عام 1961، في بيت ريفي كبير اسمه «نوتردام دو في» على أطراف القرية، وبقي فيها حتى وفاته عام 1973 عن عمر واحد وتسعين عاماً. آخر اثني عشر عاماً من حياته، وأعماله الأخيرة، كانت كلها هنا.

واليوم موجان قرية فنانين ومطاعم شهيرة على تلال الريفييرا الفرنسية، على بعد كيلومترات قليلة شمال كان. الفن فيها جزء من الحياة اليومية: قاعات عرض في الأزقة الحجرية، وأعمال أصلية على جدران المطاعم. ولهذا بالضبط أمكن أن توجد مطبوعات أصلية لبيكاسو في مطعم، لا خلف زجاج متحف وأجهزة إنذاره.

زقاق ضيق مرصوف بالحصى بين بيوت حجرية قديمة في قرية فرنسية على تلة
زقاق حجري في توريت-سور-لو، إحدى قرى التلال فوق ساحل الريفييرا الفرنسية. موجان، حيث وقعت السرقة وحيث عاش بيكاسو سنواته الأخيرة، قرية من النوع نفسه على التلال فوق كان. تصوير: Doina Gavrilov عبر Pexels

شهر من المراقبة والتنصت

قال قائد درك كان، المقدم غيوم بليدي، إن التحرك بسرعة كان ضرورياً، لأن أعمالاً كهذه «معرضة بشدة لأن تُباع من جديد ولا تعود أبداً إلى سوق الفن». فبدأ المحققون بتتبع خطوات المنفذين، وربطوا القضية بسرقة سيارة وقعت قبل أشهر في المنطقة نفسها، وبعد أسابيع من المراقبة والتنصت حددوا المنفذين، ومن استلم الأعمال منهم، ومن ساعدهم في النقل والإخفاء. وبعض المشتبه فيهم، وفق الدرك، مرتبطون بشبكات جريمة منظمة.

في صباح الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، داهم نحو أربعين دركياً شقتين في المنطقة. وهناك، في غرفة نوم إحدى الشقتين، وُجدت المطبوعات الست مكدّسة خلف خليط من الملابس وصناديق العدة، في حالة ممتازة، فأعيدت إلى صاحبها. واعتُقل سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر وثلاثين عاماً: ثلاثة يُشتبه في أنهم نفذوا السرقة، وأربعة شركاء ساعدوهم.

لماذا تُسرق المطبوعات الأصلية؟

المطبوعات المسروقة ليست صوراً مقلدة رخيصة. إنها أعمال أصلية صنعها بيكاسو بنفسه بتقنية الحفر على الألواح في ثلاثينيات القرن العشرين، وطُبعت في نسخ محدودة وموقعة. قيمتها أقل من قيمة لوحة فريدة لا يوجد منها إلا واحدة، لكنها أعمال حقيقية تحمل اسماً يبحث عنه المشترون في كل مكان.

فنانة تقف بجانب مكبس طباعة الحفر في مشغلها
فنانة عند مكبس طباعة الحفر، الأداة التي تُصنع بها المطبوعات الأصلية من لوح محفور. مطبوعات بيكاسو المسروقة صُنعت بهذه الطريقة قبل نحو تسعين عاماً. تصوير: Anna Shvets عبر Pexels

وهناك ثلاثة أسباب تجعل المطبوعات هدفاً مفضلاً للصوص. الأول أنها خفيفة ومسطحة: ست مطبوعات تُحمل تحت ذراع واحدة وتُخفى خلف الملابس، كما حدث في هذه القضية تماماً. والثاني أنها معلقة خارج المتاحف، في مطاعم وفنادق وبيوت خاصة، بحراسة أخف بكثير من حراسة متحف. والثالث أن اسم بيكاسو يضمن مشترياً سريعاً في السوق السوداء، فلا تبقى الأعمال طويلاً في يد سارقها. وقُدّر الضرر في هذه السرقة بأكثر من مئة ألف يورو، مع أن القيمة الفنية الدقيقة لمثل هذه الأعمال يصعب حصرها في رقم واحد.

نهاية سعيدة نادرة

الأعمال الفنية المسروقة تبقى مختفية سنوات طويلة في العادة، وكثير منها لا يعود أبداً: تُباع في الظل، أو تُخفى في مخازن، أو تخرج من البلاد قبل أن يبدأ البحث عنها. هذه المرة حدث العكس. عادت المطبوعات الست في شهر واحد فقط، وسليمة تماماً، لأن التحقيق بدأ من أول صباح ولم ينتظر أن تظهر الأعمال في سوق أو مزاد. دقيقة واحدة من السرقة، وشهر كامل من الصبر والتنصت، وكانت النتيجة أن عاد كل شيء إلى مكانه.

الخلاصة

سُرقت ست مطبوعات أصلية لبابلو بيكاسو، صُنعت في ثلاثينيات القرن العشرين، من جدران مطعم «لاماندييه» في قرية موجان الفرنسية ليلة الثاني من أكتوبر 2026، في عملية لم تستغرق دقيقة واحدة. وبعد شهر من المراقبة والتنصت، عثر عليها الدرك الفرنسي في 3 نوفمبر سليمة ومخبأة خلف الملابس وصناديق العدة، واعتقل سبعة أشخاص. ووقعت السرقة والاستعادة في القرية نفسها التي عاش فيها بيكاسو من عام 1961 حتى وفاته عام 1973.

اقرأ أيضاً

المصادر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Scroll to Top